تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

64

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

به ، وإلى الله المفزع » « 1 » . مضافاً إلى أنّ لازم هذا القول هو لزوم تجسيم الواجب تعالى عن ذلك علوّاً كثيراً ؛ لأنّ الاستكمال بالفعل من خواصّ الأجسام التي تتكامل بالحركة ، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة ، بقوله : « بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ؛ وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه » « 2 » . 3 . الفاعل بالرضا ، وهو قول الإشراقيين ؛ قال صدر المتألّهين : « إذا علمت أقسام الفاعل فاعلم أنّه ذهب جمع من الطباعيّة والدهريّة - خذلهم الله تعالى - إلى أنّ مبدأ الكلّ فاعل بالطبع ، وجمهور الكلاميين إلى أنّه فاعل بالقصد ، والشيخ الرئيس - وفاقاً لجمهور المشائين - إلى أنّ فاعليته للأشياء الخارجيّة بالعناية ، وللصور العلميّة الحاصلة في ذاته على رأيهم بالرضا ، وصاحب الإشراق تبعاً لحكماء الفرس والرواقيين إلى أنّه فاعل للكلّ بالمعنى الأخير » « 3 » . 4 . الفاعل بالعناية ، وهذا القول نسب إلى المشّاء كما تقدّم . وفي مقام مناقشة هذا القول نتعرّض لما ذكره الشيخ حسن زادة في المقام ، حيث ذكر أنّ نسبة هذا القول إلى المشّاء غير خالية من الإشكال ، وأنّها بعيدة كلّ البعد عن حكماء المشّاء ، واستشهد لذلك بمجموعة من كلمات حكماء المشّاء واستظهر منها عدم القبول بأنّ فاعليّة الواجب تعالى بالعناية بالمعنى المتقدّم الذي يلزم أن يكون علمه تعالى علماً حصوليّاً . فيقول : إنّ أرسطو وأتباعه يقولون أنّ عناية الفاعل هذه هي للفعل وأنّ

--> ( 1 ) مشرق الشمسين : ص 398 . ( 2 ) نهج البلاغة : ج 2 ، ص 40 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 224 .